أحمد بن محمد الحسني المغربي

131

فتح الملك العلي

العترة الطاهرة من الله ما يستحقه ، مع أن كلا منهما متهم مجروح ، بل رمي ثانيهما بالعظائم ( 1 ) ، نسأل الله ستره ومعافاته آمين . ومع عدم تفرده به فالحديث موافق لما جاء به القرآن ، ونطقت به السنة المتواترة وأطبق عليه السلف الصالح من أن الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح ، فأي شئ ينكر في هذين الحديثين حتى يكذب راويهما ، ويحكم عليه بكونه منكر الحديث ، وقد اعتبرنا من حديثه غير ما ضعفوه به فما وقفنا له على حديث منكر ولا وجدنا له حديثا تفرد به ، ولولا خوف الإطالة لأوردت من ذلك ما حضرني الآن مع بيان متابعاته وشواهده . فإن قيل : إذا كان الأمر على هذا فما الحامل لمن جرحه على جرحه مع أنه لم ينفرد ولم يأت بمنكر مخالف للأصول حتى يسوغ لهم ذلك . قلنا : الحامل لهم أمور : ( الأمر الأول ) : أنه قد يحصل منهم أو من بعضهم تشديد وتغال في بعض الأحيان فيعدون كل تفرد منكرا ، أو يضعفون كل من حصل منه ذلك وقد يبالغ بعضهم فيكذب وذلك باطل مردود ، فقد ضعفوا بهذا من هو أشهر وأحفظ من عبد السلام بن صالح ، كالحسن بن علي ابن شبيب المعمري الحافظ ( 2 ) صاحب التصانيف ، كذبه فضلك الرازي وجعفر بن الجنيد وموسى بن هارون لنفرده بأحاديث بين هو سبب تفرده بها لما كثر عليه الإنكار ( 3 ) ، وقال في حقه البرديجي ( 4 ) : ليس بعجب

--> ( 1 ) لسان الميزان 5 : 112 - 115 . ( 2 ) المتوفى 295 ، تذكرة الحفاظ 2 : 667 . ( 3 ) لسان الميزان 2 : 222 . ( 4 ) أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي البغدادي المتوفى 301 / 303 . تاريخ بغداد 5 : 194 ، تذكرة الحفاظ 2 : 746 .